علي أكبر السيفي المازندراني

59

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

مفاد القاعدة وماهيتها مفاد هذه القاعدة اشتراك الكفار مع المسلمين في التكليف بالوظائف العملية المقرّرة في شريعة الاسلام ، فلا تشمل الأحكام الوضعية ، إلاّ بلحاظ ما تستبعه من الأحكام التكليفية . ولا يخفى أنّه بعد الالتزام بتوجه التكليف بالفروع إلى الكفار ، لا مناص من الالتزام بأنّهم معاقبون عليها كما أنّهم معاقبون على الأصول ، كما اشتهر بين فقهائنا : أنّ الكفار معاقبون على الفروع ، كما أنّهم معاقبون على الأصول . وعليه فتنقيح المعنى المقصود من هذه الكبرى المعروفة دخيلٌ في فهم مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام . والتأمّل يقضي أنّه ينبغي أن يكون المعنى المقصود : أنّهم معاقبون على تركهم العمل بالفروع بسبب عدم اعتقادهم وإيمانهم بالأصول ، فيعاقبون يوم القيامة بأنّهم هلا آمنوا بالأصول حتى يعملوا بالفروع . كما أنّهم يعاقبون على عدم إيمانهم بالأصول - بطريق السؤال عن أهل العلم والتعقّل والتفكر - لأجل عنادهم ولجاجهم ، أو لما يرون الايمان مزاحماً ومانعاً عن التلذّذ بشهواتهم . فيعاقبون بعذاب شديد أليم ، لجهتين : إحداهما : عدم إيمانهم بالأصول . ثانيتهما : عدم علمهم بالفروع . فالسبب الأصلي لابتلائهم بالعذاب الخالد والعقاب الأليم الشديد ، كفرهم وعدم ايمانهم بالأصول ; لأنه المانع عن عملهم بالفروع . ولا يلزم من ذلك فعلية التكاليف الشرعية وتنجّزها في حقّهم ، كما قد يلوح من الكبرى المزبورة . وبذلك يمكن الالتيام بين المشهور وبين ما اخترناه من التفصيل . وإلاّ فلو قلنا بأنّ المقصود عقاب الكفار على ترك العمل بالفروع على حدة - مضافاً إلى عقابهم على عدم إيمانهم بالأصول - لا يمكن التلاؤم المزبور .